6110748810_586868926f_0

تساءلت صحيفة “لو بوان” الفرنسية عما إذا كان استخدام الغاز الكيميائي سبباً كافياً لدخول فرنسا في مغامرة غير واضحة الأهداف، لافتة إلى أنه توجد في المقابل خمسة أسباب تمنع الرئيس الفرنسي من المشاركة في أي عمل عسكري ضد سوريا.

السبب الأول: الحرب الأهلية في سوريا، إذ إن المجتمع السوري الذي يشكل فسيفساء دينية وإثنية هو منقسم اليوم بشكل كبير. العلويون يشكلون قلب النظام ورأس حربته. كما أن الكثير من السوريين ممن ليسوا بالضرورة مؤيدين للأسد يخشون سيطرة الإسلاميين المتطرفين. ومن بين هؤلاء، المسيحيون الذين هم بغالبيتهم أورثوذكس ويعتبرون روسيا المدافع التاريخي عنهم. أما البورجوازية السنية فتبدو قلقة إزاء الإنتهاكات الكثيرة في المناطق “المحررة”. وبالتالي فإن الأسد لا يزال يحظى بتأييد ما بين 30 إلى 40% من الشعب السوري.

السبب الثاني: المواجهة الإقليمية السنية الشيعية، إذ إن دعم المملكة العربية السعودية وقطر للمسلحين في سوريا ليس من أجل إحلال الديمقراطية وحقوق الإنسان فيها إنما لقلب نظام “شيعي” (علوي) حليف لإيران لا سيما وأنهما لم تهضما وصول الشيعة إلى السلطة في العراق حيث لإيران تأثير قوي.

السبب الثالث: فرنسا ليست هي من يدير اللعبة. وصراخ هولاند لا يمكن له أن يخفي الحقيقة المحزنة بأن الولايات المتحدة هي التي تدير العملية. في مالي استطاعت فرنسا أن تقود العمليات العسكرية وتعمل على التوصل إلى حلّ سياسي. لكن في سوريا فإنها، لأسباب عسكرية وسياسية، مقطورة واشنطن. في أعقاب الجنرال شارل ديغول انفردت فرنسا لفترة طويلة بالمشهد في هذا الشرق الأوسط المعقد مما سمح لها بلعب دور هام بين النيل والفرات. أما الاصطفاف إلى جانب الولايات المتحدة اليوم فإنه يحرم فرنسا من أي مساحة للتحرك سياسياً كما يعرض الكتيبة الفرنسية العاملة ضمن قوات اليونيفيل في لبنان للخطر.

السبب الرابع: الزلزال في المنطقة احتمال غير مستبعد. إذا كانت الضربات المبرمجة محدودة فإنه يمكن احتواء الحريق بسرعة. أما إذا دخلنا في دورة هجمات إنتقامية فيجب أن نخشى الأسوأ. ويمكن للزلزال ان يمتد لبنان وإسرائيل والعراق ومضيق هرمز حيث تصدر كمية كبيرة من البترول في العالم. وإذا وقعت الضربات في الأيام القليلة المقبلة فإن قمة العشرين التي ستعقد في سان بطرسبورغ في 5 سبتمبر تبدو مهددة في ظل رفض غالبية المشاركين فيها لعمل عسكري ضد سوريا. وبالتالي يمكن أن يدفع ذلك بروسيا إلى تقديم المزيد من الدعم للأسد والنأي بنفسها عن الغرب في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني.

السبب الخامس: رفض الرأي العام، حيث إن شريحة كبيرة منه غير مقتنعة بالأسباب والأهداف التي تستعجل الذهاب إلى الحرب في سوريا حتى ولو لم يتعد الأمر إطلاق بعض الصواريخ. واستطلاعات الرأي تؤكد أن الفرنسيين والبريطانيين والأميركيين هم جميعاً على نفس الموجة في هذا الموضوع لا سيما بعد تجربة العراق.